الثعالبي
494
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله سبحانه : ( وننزل من القرآن ما هو شفاء . . . ) الآية : أي شفاء بحسب إزالته للريب ، وكشفه غطاء القلب ، وشفاء أيضا من الأمراض بالرقى والتعويذ ونحوه . وقوله سبحانه : ( وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه ) : يحتمل أن يكون ( الإنسان ) عاما للجنس ، فالكافر يبالغ في الإعراض ، والعاصي يأخذ بحظ منه و ( نأى ) أي : بعد ، ( قل كل يعمل على شاكلته ) ، أي : على ما يليق به قال ابن عباس : على شاكلته ) معناه : على ناحيته ، وقال قتادة : معناه : على ناحيته وعلى ما ينوي . وقوله سبحانه : ( فربكم على أعلم بمن هو أهدى سبيلا ) توعد بين . وقوله سبحانه : ( ويسئلونك عن الروح ) روى ابن مسعود أن اليهود قال بعضهم لبعض : سلوا محمدا عن الروح فإن أجاب فيه ، عرفتم أنه ليس بنبي . قال * ع * : وذلك أنه كان عندهم في التوراة ، أن الروح مما انفرد الله بعلمه ، ولا يطلع عليه أحد من عباده ، فسألوه ، فنزلت الآية . وقيل : إن الآية مكية ، والسائلون هم قريش ، بإشارة اليهود ، واختلف الناس في الروح المسؤول عنه ، أي روح هو ؟ فقال الجمهور : وقع السؤال عن الأرواح التي في الأشخاص الحيوانية ما هي ، فالروح : اسم جنس على هذا ، وهذا هو الصواب ، وهو المشكل الذي لا تفسير له .